آقا بن عابد الدربندي
281
خزائن الأحكام
متساقطين ان كانا في الرتبة متساويين ولا يعارض بقاء المستصحب اصالة ما يتبعه من الحوادث اللاحقة له فان ثبوت العلة والمؤثّر ولو بطريق الاستصحاب قاض بثبوت الأثر والمعلول ولو جعل ذلك معارضا لم يعمل في البين استصحاب يعمل عليه واما ما كان مستقلا في نفسه كاصالة عدم إصابة الرطوبة للنجاسة المعارضة لأصل بقائها فتثبت الإصابة واصالة عدم وصول الماء إلى المحل المغسول أو رطوبته إلى المحل الممسوح المعارضة لأصالة عدم الحجب أو عدم الحاجب واصالة عدم المانع عن إصابة النجاسة الملقاة في المسجد لأصالة عدم الحاجب وعدم وجود شخص غير زيد في الدار لأصالة عدم قتل زيد فلا عمل على الأصل فيه واما ما كان من التوابع كعصمة الماء التابعة لبقاء الكرية أو الاتصال بالمادة أو تقاطر المطر ونجاسته التابعة لعدمها ونجاسة الكافر التابعة لبقاء الكفر وبقاء حكم المتنجس فينجس وعدم التذكية فينجس الماء إلى غير ذلك فإنها تثبت لها توابعها الشرعيّة لان الثابت شرعا كالثابت عقلا والاحكام من التوابع بخلاف توابع الموضوعات الاتفاقية لان مقتضى الظاهر من الأدلة جرى الاستصحاب في التوابع والمتبوعات مط فتحصل المعارضة ح الا فيما قام الدليل على القاء الأصل فيه هذا وأنت خبير بان ذيل كلامه مشير إلى هذه المسألة بل ظاهر فيها فليته قد بنى الامر فيها أيضا على ما أشار اليه أو لا من لزوم الابتناء في تعارض الاستصحابين على الراجح وقد عرفت مرارا ان الراجح بحكم الاخبار وعمل الاخبار والعرف والاخبار هو الأصل المزيل المعلوم فيه المعيار وستعرف بعض ما يتعلق بذلك في مبحث الاستصحاب إن شاء الله اللّه تعالى فان الأصول في ذلك على نهج واحد ووتيرة واحدة بل الكل من هذه الجهة مما يرجع إلى الاستصحاب فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل خزينة : في اشتراط اصالة البراءة بعدم الضرر بالغير وفيه مقامين خزينة اعلم أن أحد الشروط الثلاثة التي ذكرها صاحب الوافية هو ان لا يتضرر بسبب التمسّك بأصل البراءة مسلم أو من في حكمه حيث قال وثانيها ان لا يتضرّر بسبب التمسّك به مسلم أو من في حكمه مثلا إذا فتح انسان قفصا لطائر فطار أو حبس شاة فمات ولدها أو امسك رجلا فهرب دابته وضلّت أو نحو ذلك فإنه ح لا يصحّ التمسّك ببراءة الذمة بل ينبغي للمفتى التوقف عن الافتاء ولصاحب الواقعة الصّلح إذا لم يكن منصوصا بنصّ خاصّ أو عام لاحتمال اندراج مثل هذه الصور في قوله ص لا ضرر ولا اضرار في الاسلام وفيما يدل على حكم من اتلف ما لا لغيره إذ نفى الضرر غير محمول على حقيقيته لأنه غير منفى بل الظاهر أن المراد به نفى الضرر من غير جبران بحسب الشّرع والحاصل ان في مثل هذه الصور لا يحصل العلم به بل ولا الظن بان الواقعة غير منصوصة وقد عرفت ان شرط التمسك بالأصل فقدان النصّ بل يحصل القطع ح بتعلق حكم شرعي بالضار ولكن لا يعلم أنه مجرّد التعزير أو الضمان أو هما معا فينبغي للضار ان يحصل العلم ببراءة ذمته بالصلح وللمفتى الكفّ عن تعيين حكم لأن جواز التمسك باصالة براءة الذمة والحال هذه غير معلوم وقد روى البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن درست بن أبي منصور عن محمد بن حكيم قال قال أبو الحسن ع إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها ووضع يده على فيه فقلت ولم ذاك قال لان رسول اللّه ص اتى الناس بما اكتفوا به على عهده وما يحتاجون اليه من بعده إلى يوم القيمة فان قلت هذه الرواية كما تدل على حكم ما إذا حصل الضرر يدل على غيره أيضا قلت لا نم فانا ندعى انه ليس داخلا فيما لا تعلمون فان قبح تكليف الغافل معلوم وموضوعية ما حجب علمه عن العباد معلوم وإباحة ما لم يرد فيه نهى معلوم للأخبار المذكورة واما في صورة الضرر فكون التكليف ح تكليف الغافل غير معلوم إذ الضار يعلم أنه صار سببا لاتلاف مال محترم واشتغال الذمة ح في الجملة مما هو مركوز في الطبائع وكذا الكلام في كونه مما حجب علمه عن العباد ومما لم يرد فيه نهى انتهى اعلم أن كل من تأخر عن صاحب الوافية ممن تعرض لنقل هذا الكلام قد عدّوه من الكلمات السخيفة وأوردوا عليه من الأبحاث والايرادات جمة وزيّفوه بطائفة من المناقشات فطائفة قد زيّفوه بان احتمال الاندراج في عموم ما يقتضى التكليف لا يقتضى اثبات التكليف واهمال الأصل بل لا بدّ من قيام دليل على الاشتغال وليس من شرطا التمسّك بالأصل العلم أو الظن بعدم النصّ مط بل يكفى الظن بانتفاء نصّ يدل عند العامل به على خلاف الأصل بالصّراحة أو الظهور فلا يقدح وجود نصّ لا يدل عليه بإحدى الدلالتين ولا ريب في ثبوت التعزير إلى الموارد المذكورة من جهة الاثم حيث يتحقق والترديد بينه وبين الضمان لا وجه له وسقوط حكم الأصل بالنسبة إلى التعزير لقيام دليل لا ينافي اعتباره في نفى الضمان حيث لا دليل عليه إذ ليس أحدهما منوطا بالآخر هذا مشيرا ببعض هذا الكلام بان الأمثلة المذكورة مما لا ضمان فيه بل هذا ظاهر مساق كلام السيّد الصدر ره حيث قال التمسك بالبراءة بالنسبة إلى المكلف ليس مرجعه إلا عدم الزام المكلف بفعل شيء أو تركه وكونه مخيرا في اختيار ما شاء منهما إلى أن قال فعلى هذا نقول لا شك في قبح الاضرار عقلا وشرعا إذا لم يكن له جهة محسنة كالقصاص مثلا وانما الكلام في لزوم جبرانه على المكلف وفي مقدار الجبران فإن كان عليهما أو على الأول دليل معتبر فلا يجوز التمسّك بالأصل إذ لا اعتداد به مع الناقل والا فحكم الأصل جار وعلى المضر الندم وعلى المستضر الصّبر والاحتساب واما مجرّد احتمال ان يكون ما نحن فيه مندرجا تحت قوله ع لا ضرر ولا ضرار أو مندرجا تحت حكم ما دل على حكم من اتلف ما لا لغيره فلا يكفى لعدم امضاء حكم الأصل الذي دل على حجية العقل والنقل هذا ويمكن تنزيل